الحاج حسين الشاكري
114
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
قال يحيى : ما تقول - جعلني الله فداك ( أو يا أبا جعفر أصلحك الله ما تقول ) - في مُحرم قتل صيداً ؟ فقال له أبو جعفر ( عليه السلام ) : " قتله في حلّ أو حرم ؟ عالماً كان المحرم أم جاهلا ؟ قتله عمداً أو خطأ ؟ حراً كان المحرم أم عبداً ؟ صغيراً كان أو كبيراً ؟ مبتدئاً بالقتل أم معيداً ؟ من ذوات الطير كان الصيد أم من غيرها ؟ من صغار الصيد كان أم من كباره ؟ مصراً على ما فعل أو نادماً ؟ في الليل كان قتله للصيد في أوكارها أم نهاراً وعياناً ؟ محرماً كان بالعمرة إذ قتله أو بالحج كان محرماً ؟ " . فتحير يحيى بن أكثم وانقطع انقطاعاً لم يخف على أحد من أهل المجلس ، وبان في وجهه العجز والانقطاع ، وتلجلج حتى عرف جماعة أهل المجلس أمره ، وتحير الناس عجباً من جواب أبي جعفر ( عليه السلام ) . فقال المأمون : الحمد لله على هذه النعمة والتوفيق لي في الرأي . ثم نظر إلى أهل بيته ، وقال لهم : أعرفتم الآن ما كنتم تنكرونه ؟ فلما تفرّق الناس ، وبقي من الخاصة من بقي ، قال المأمون لأبي جعفر عليه السلام : إن رأيت - جُعلت فداك - أن تذكر الفقه فيما فصّلته من وجوه قتل المحرم الصيد ، وتعرّفنا ما يجب على كل صنف من هذه الأصناف في قتل الصيد ؛ لنعلمه ونستفيده . فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : " نعم ، إنّ المحرم إذا قتل صيداً في الحلّ وكان الصيد من ذوات الطير وكان من كبارها فعليه شاة ، فإن أصابه في الحرم فعليه الجزاء مضاعفاً ، وإذا قتل فرخاً في الحلّ فعليه حَملٌ قد فُطم من اللبن ، وليست عليه القيمة ؛ لأنه ليس في الحرم ، وإذا قتله في الحرم فعليه الحمل وقيمة الفرخ ، وإن كان من الوحش وكان حمار وحش فعليه بقرة ، وإن كان نعامة فعليه بَدَنة ، فإن لم يقدر فإطعام ستين مسكيناً ، فإن لم يقدر فليصم ثمانية عشر يوماً . وإن كان بقرة